شرف كنت لا أعرفه !

لا تحب ولا تكره .. هذه العبارة هي ما كان يتردد في ذهني خلال الفترة الماضية، حيث أنني ومن مدة شهرين دخلت مرحلة جديدة وتجربة كنت أنبذها دائماً ولم أتوقع يوماً أن تكون هي قالب من قوالب حياتي، أو أن أعيشها حتى ..!

حيث أنني وبعد أن تخرجت من كلية الهندسة بفضل من الله، ركبت كغيري قطار البحث عن وظيفة، أتنقل بين محطات عدة، أتعلم من تلك طريقة الرفض باحترام، ومن الأخرى قوة الواسطة، ومن الأخيرة روعة التفنن في ” التصريف “.

لا أحبذ السلبية ولن أسلك منهجها، لذلك سأقول أن ما حصل معي لم يكن إلا حظاً متعثراً أو عدم توفيق من الله، وكلي أمل بأن ما يخبئه الله لنا أفضل بكثير مما نتحسر عليه حالياً، لذلك سأكمل إلى المحطة التالية وكلي أمل بأن هناك ما هو أجمل.

اتبعت خلال مروري بالمحطات العديدة أن لا أتخوف أو احتقر أي محطة، فزرت كل المحطات التي بإمكاني زيارتها، واتبعت كل السبل الموصلة إليها وأقصد بذلك الطرق الحكومية والخاصة بل وحتى العسكرية – هي التي تحدثت عنها في بداية تدوينتي هذه – .

ومن منطلق وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، اتبعت سبيل المحطة العسكرية فزرت منطقة التقديم على أحد الكليات العسكرية، ولله الحمد والمنة أتاني القبول على طبق من ذهب، بتوفيق من الله ثم بما قدمته خلال المقابلات ولله الحمد.

دخول هذه المحطة، كان مخيفاً بالنسبة لي لأنها تجربة جديدة وكنت دائماً ما أرى أنني لا أصلح لها – لا أعلم السبب -، لكن قررت التوكل على الله والدخول لتشعبات هذه المحطة والتوغل فيها، وتجربة العيش ضمن أسوارها، ومحاولة التعرف على ما تخفيه والتغلب على مخاوفي.

في بادئ الأمر، مرحلة الـ 45 يوم، كانت هي التحدي الأعظم والسور الفاصل بين الحياة المدنية والحياة العسكرية، حيث أنها تفصلك عن العالم الخارجي، وتعبث بعالمك الذي كنت تعيشه لتقلب حياتك رأساً على عقب، من انسان مسؤول عن نفسك إلى انسان مسير لا رأي لك تتبع الأوامر ولا تناقش ..!

الأمر مخيف في بادئ الأمر، وممل في أوسطه، لكن في نهايته أمر يدعو للافتخار، فبعد انتهاء الفترة وجدت أنني أصبحت نسخة أفضل من نفسي، وجدت أنني أصبحت مرتباً بعدما كنت عشوائياً، وجدت أنني راضي بما حصل لي.

حيث أن ردود الفعل وتقبل من حولي لي، جعلني راضي عن نفسي أكثر لا من الناحية الصحية، ولا من الناحية الوظيفية بعدما أتخرج بإذن الله، ولا حتى من الناحية النرجسية حيث أن بعد خروجك من الـ 45 ستجد من يغير نظرته عنك بأنك رجل استطعت تحملها وأن تتعداها وكأنها لا شيء يذكر بينما غيرك الكثير من ينسحب من أولها ..!

في حياتنا سنقابل الكثير من الأشخاص وستواجهنا الكثير من المواقف، منها ما نكرهه حد المقت ومنها ما نحبه حد الهيام، لكن لا نعلم ما سيكون خيراً لنا في مستقبلنا وما سيكون هو هاويتنا، سأكمل دربي في هذه الكلية بإذن الله آملاً من الله التوفيق، وكلي أمل بالله سبحانه وتعالى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.