لماذا قراءة الكتب مهمة لعقولنا .؟

بفضل طبيعة النصوص والمعلومات المتبادلة في مختلف الشبكات الإجتماعية والانترنت بشكل عام فمن المتوقع أن يرتفع معدل القراءة للشخص العادي أكثر من الأجيال السابقة ومع ذلك للأسف فمعدل قراءة الكتب لا زال في تناقص مستمر.

عندما نعود لعام 1987، نجد أن نسبة 8% من الشعب الأمريكي قالوا أنهم لم يقرأوا كتاباً خلال العام المنصرم وفقاً لاستطلاع أجرته شركة Gallup, في العام الماضي قفز هذا الرقم إلى نسبة 24% -طبعاً الرقم شامل الاستماع للكتب الصوتية- وفقاً لما جاء في تقرير مركز أبحاث Pew.

هناك العديد من الخبراء أفادوا بأن العزوف عن قراءة الكتب قد يخلف عواقب وخيمة على المجتمع، يقول كين بوغ -مدير الأبحاث في مختبرات هاسكينز التابعة لجامعة ييل- :”من الواضح أن الناس يقرأون الآن عددًا أقل من الكتب عما اعتادوا عليه ، وهذا يجب أن يكون له تكلفة لأننا نعلم أن قراءة الكتب تمرين إدراكي جيد للغاية”.

تساعدنا القراءة على أخذ منظور الشخصيات التي عادة لن نتفاعل معها ، وتعطينا إحساسًا بتجاربهم النفسية

إلى جانب تقوية عقلك ، هناك أدلة على أن قراءة الكتب قد تساعدك على التواصل مع الأصدقاء وكل من يحيط بك. تقول ماريا أوجينيا بانيرو -باحثة مشاركة في مركز ييل للذكاء العاطفي- : “لقد افترض الكثيرون أن خيال القراءة يحسن المهارات الاجتماعية لأن الخيال غالباً ما يركز على العلاقات الشخصية”.

الخيال الأدبي وتحفيز الدماغ

تسلط بانيرو الضوء على دراسة أجريت عام 2013 ووجدت أن قراءة مقاطع من الخيال “الأدبي” كما في الروايات الأدبية أدت إلى تحسن كبير في الاختبارات التي تقيس نظرية عقل القراء. “يتم تعريف نظرية العقل على أنها القدرة على التعرف على الحالات الداخلية للآخرين – أفكارهم ، معتقداتهم ، نواياهم ، عواطفهم ، إلخ”.

كانت الآثار المترتبة على هذا البحث أنه من خلال قراءة الخيال الأدبي – ولو قليلاً – يساعد الناس على تحسين قدرتهم على التعرف والتعاطف مع مشاعر ووجهات نظر الأشخاص الذين كانوا مختلفين عنهم، مما يعني أن خيال القراءة يبدو في الواقع وكأنه يجعل أحد جوانب دماغ الشخص أفضل.

لسوء الحظ ، عندما حاولت بانيرو وزملاؤها تكرار نتائج دراسة 2013 ، فشلوا. وتقول: “لقد وجدنا باستمرار أن حياة قراءة القصص الخيالية تتنبأ بنظرك العقلي”. وتقول إن الفوائد قد لا تكون فورية ، لكن من المحتمل أن تساعدك قراءة الكتب على فهم الآخرين والتواصل معهم بشكل أفضل.

في حين أن بعض الكتب غير الخيالية أو حتى أجهزة التلفاز قد تقدم رؤى متشابهة، إلا أن بانيرو تقول إنه من غير المرجح أن يحصل الأشخاص على نفس العمق أو الإثراء من أشكال الوسائط غير الكتابية. “القراءة تتطلب طاقة ذهنية وخيال أكثر من التلفزيون ، الذي يعتبر أكثر وسيلة سلبية”.

تشير المزيد من الأبحاث إلى أن قراءة الكتب تعمل على تحسين المفردات، كما تقول بانيرو. “إنه يساعدنا على وصف تجاربنا وعواطفنا للآخرين بطريقة واضحة.” وهذا بدوره قد يساعدنا في تكوين والحفاظ على علاقات وثيقة.

القراءة من الورق أو على الشاشات

يقول خبراء آخرون إن هناك أدلة على أن قراءة الكتب التقليدية – النوع المربوط والمطبوع على الورق – قد يقدم فوائد لا ترتبط بالقراءة الإلكترونية أو الكتب الصوتية. يقول ديفيد دانييل -أستاذ علم النفس بجامعة جيمس ماديسون- : “لقد وجدنا أن القراءة من الشاشات تميل إلى أن تكون أقل كفاءة وهذا يعني أن الأمر يستغرق وقتًا أطول”.

الكثير من أبحاث دانيال تركز على الطرق التي يمتص بها الأشخاص المعلومات ويعالجونها في بيئات التعليم. وجدت إحدى دراساته، التي نُشرت في عام 2010، أن الطلاب الذين استمعوا إلى نسخة صوتية من نص كان أداؤهم أسوأ في اختبار الفهم من الطلاب الذين قرأوا نفس النص على الورق. أظهر بحثه أن حرية التوقف لفترة وجيزة من أجل إعادة القراءة أو النظر في جملة تحدد القراءة بصرف النظر عن الكتب المسموعة.

هناك دراسات أخرى أكدت أن القراء يفهمون مقاطعًا طويلة من النص أقل تمامًا عند القراءة من الشاشة بدلاً من الورق. لا يزال هناك المزيد من الأبحاث التي اكتشفت أن القراءة من الورق تتفوق أيضًا على قراءة الشاشة عندما يتعلق الأمر  بفهم الطلاب. يقول دانيال: “أعتقد أن القراءة من الشاشات تغير بطريقة ما تجربة القراءة”.

حين تقرأ كتابًا فأنت تزيد من قدراتك الذهنية، فتزداد لديك مهارات التحليل والتركيب، وتخزين المعلومات تنشط، فالعقل عضلة تنفعل وتزدهر وتنمو بكثرة الاستعمال، وتذبل وتضعف عند ترك استعمالها، وقد قيل: إن القراء أقل الناس إصابة بالزهايمر؛ لأن الذهن لديهم في حالة عمل مستمر، فمستوى الانتباه يكون حاضرا حال القراءة، والقراءة تزيد وتقوي التركيز، وهذا يجعل الإنسان أكثر قدرة على الاستيعاب. – مبارك عامر بقنه

مجابهة ظروف الحياة بدماغ واعي

العالم مليء بالأحداث والقضايا، والتجارب والعقائد، والقارئ يكتشف العالم الإنساني الذي يحيط به، فيقرأ ليعرف عقائد الناس وقيمهم، ولكي يثقف ذاته، ولا يمكن للمرء أن يقدم رسالته ما لم يقرأ ويتعمق في القراءة، وكلما قرأنا كنا أقدر على مواجهة الباطل ودفعه، فالقراءة تكشف سبيل المجرمين، والمرء إذا جهل الباطل يوشك أن يقع فيه، وفي حديث حذيفة أنه كان يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشر، ويعلل ذلك قائلا: ((وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدرِكني))، فمعرفة الباطل ضرورة كي نتقيه.

لقد بدأت التفكير في معنى الحياة وساعدني ذلك على تطوير قدراتي بشكل أكبر لذلك يجب أن أبحث عن المزيد من الكتب التي ستساعدني في التعامل مع الحياة بمختلف أساليبها وظروفها ومنحنياتها يمكنك القول إن كل هذا يمكن تحقيقه عن طريق الموسيقى والأفلام وتجارب الآخرين في تويتر وغيره من أساليب التواصل والتطوير وبناء الذات وأنا أتفق معك في ذلك لكن قضاء أسبوع مع رواية بين يديك أو كتاب بموضوع معين يتيح لك النمو وتحفيز دماغك بشكل أكبر وأكثر جودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.